السيد نعمة الله الجزائري
21
الأنوار النعمانية
سبحانه وتعالى امرني بذلك وكان كلما اصبّ الماء على يد علي بن أبي طلب عليه السّلام لم يقع منه قطرة في الطشت فقال علي عليه السّلام يا رسول اللّه إني لم أر شيئا من الماء يقع في الطشت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يا علي إن الملائكة يتسابقون على أخذ الماء الذي يقع من يديك فيغسلون به وجوههم ليتبركوا به وغير ذلك من الاخبار . نور امامي قد تحققت ان النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة صلوات اللّه عليهم قد خلقوا من نور واحد والنبي صلّى اللّه عليه وآله له فضيلة وأما سيد الموحدين أمير المؤمنين عليه السّلام فقد فضله على الأئمة عليهم السّلام وذكروا أن له الفضل على الأئمة ووجهه ظاهر وأما الحسنان صلوات اللّه عليهما فالذي يظهر من أخبارهم عليهم السّلام أن لهما الفضيلة أيضا على باقيهم ولعل وجهه القرب من النبي صلّى اللّه عليه وآله ومشاهدة الوحي وهبوط الملائكة في منازلهم والقرب من زمان الإسلام وغير ذلك وأما هما صلوات اللّه عليهما فلا نعرف الأفضليه بينهما لأن الإمامة والخلافة قد أتتهما من جدّهما صلّى اللّه عليه وآله معا وقد كانا في الكمالات كفرسي رهان مع ما خص به الحسين عليه السّلام عوض الشهادة بأن جعل الشفاء في تربته والدعاء مستجاب تحت قبته والأئمة من ذريته ولا تعد أيام زائره جائيا وراجعا من عمره ، وفي الروايات الخاصة أن فاطمة عليها السّلام أتت بهما إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالت يا رسول اللّه ، ورث ولديك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله أما الحسن فله سؤددي وعلائى وأما الحسين فله سخاوتي وشجاعتي ، ومن هذا كان الحسين عليه السّلام في الدرجة القصوى من الكرم والشجاعة أما الكرم فقد كان الحسن عليه السّلام يكتب إليه بأنك تعطي الشعراء ونحوهم كثير من الأموال فأجابه الحسين عليه السّلام بأنك تعلم يا أخي أن خير المال ماصين به العرض ، وفيه دلالة على أن الإعطاء بقصد صون العرض حسنة ، ولو لم يكن من أهل الاستحقاق وروى مصرحا به في بعض الأخبار ، من أن الإعطاء لصون العرض ، يكتب فيه ثواب الصدقة ، وأما الشجاعة فناهيك بواقعة الطّفوف ، وقدومه على الجهاد ، مع ستين ألفا ، وقتله الجماعات منهم حتى أحتالوا عليه بأن زاحموا إليه كلهم ، وقد كانت العادة بينهم قديما أن يبرز واحد لواحد مع ما لحقه من العطش ، ولأذى بقتل أهل بيته ، وإخوته ولكن قد سبق الكتاب أجله ، وسيأتي بيان هذا إنشاء اللّه تعالى . وفي الروايات أن الحسنين عليهما السّلام قد تكاتبا ، فجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ليميز بين كتابيهما وقد كانا أطفالا فقال لهما ، أنا أمي ولكن أمضيا إلى أبيكما فجاء أليه ، فقال أبوهما أمضيا إلى أمكما لتميز بينكما فلما أتيا إليها ، قالت يا ولداي ، عندي عقد فيه سبع من اللؤالى فأن أقطعه ، فكل من يحوز الأربع فسطره الأحسن فلما ألقتها تبادر إلى التقاط فالتقط كل واحد منهما ثلاثة وأتى جبرئيل عليه السّلام يضرب بجناحه اللؤلؤة وقدها نصفين فأخذ كل واحد منهما